أساتذة إعلام ونقاد: يجب أن تتعاطف الدراما والإعلام مع المنتحر.. ومناقشة سلوكه دون التسرع في الحكم - بوابة الشروق
السبت 27 نوفمبر 2021 5:34 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

أساتذة إعلام ونقاد: يجب أن تتعاطف الدراما والإعلام مع المنتحر.. ومناقشة سلوكه دون التسرع في الحكم

الانتحار
الانتحار
ياسمين سعد
نشر في: الجمعة 24 سبتمبر 2021 - 5:09 م | آخر تحديث: الجمعة 24 سبتمبر 2021 - 5:09 م
ما زال المجتمع المصري يواجه أزمة حالات الانتحار المتسارعة، رغم محاولات الدولة ومؤسساتها في الحد من انتشارها كـ"ظاهرة" داخل البلاد، وتأكيد مركز الأزهر للفتوى العالمية أن "الإسلام أمر بالحفاظ على النفس البشرية".

ففي دراسة بعنوان «مشكلة الانتحار في المجتمع المصري»، نشر المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية رسوم بيانية أوضح من خلالها زيادة أعداد المنتحرين لتصل لأعلى معدلاتها في عام 2018، بواقع 1,31 شخص لكل 100 ألف من السكان.

وفي إطار ذلك، ناقشت «الشروق» ملف الانتحار مع عدد من الخبراء والمتخصصين للإجابة على أهم الأسئلة المطروحة حول القضية في مصر، وكيف يتعامل المجتمع المصري مع أزمة الانتحار؟، وهل أصبحت مصر مضطرة لوضع استراتيجية فعّالة لمحاربته؟ وما الذي علينا فعله كأفراد للقضاء عليه؟.

- كيف ناقشت الدراما المرض النفسي والانتحار؟

الناقد رامي المتولي انتقد في تصريحات خاصة لـ "الشروق"، جهل البعض، الذي وَلّد صورة نمطية للقضايا المجتمعية في مصر، والتي لا تقتصر فقط على الانتحار، بل أيضا الإدمان والاكتئاب والجنون، بالإضافة إلى ميل السينما للمبالغة، هربا من الرتابة عند عرض واقع الأزمات".

واستنكر المتولي تقديم شخصية المكتئب والمنتحر، على مدار تاريخ السينما الطويل، بنظرة دينية متشددة، لا تجعل المشاهد يتعاطف معها، مشيرا إلى أن الأولى هو التعاطف والتعامل معه كضحية للضغوط النفسية والعصبية الكبيرة، التي دفعته للتفكير في الانتحار، أو الانتحار بالفعل، مؤكدا أنه لا يصح التنميط السينمائي لشخصية المكتئب والمنتحر على أنهما نفس الحالة، لأن كل منهما حالة منفصلة عن الأخرى.

وضرب المتولي مثالا جيدا بمسلسل "خلي بالك من زيزي"، الذي عُرض خلال شهر رمضان الماضي، كمثال لعمل درامي رصد كيفية التعامل مع المرض النفسي، عندما عانت بطلته من مرض فرط الحركة وتشتت الانتباه، شارحا طبيعة المرض وتأثيره على الحياة، وكيفية التعامل معه بشكل بسيط وسلس.

ومع ذلك، نفى المتولي أن تكون الدراما الحالية سببا من أسباب إحباط المجتمع المصري لما تتناوله من مشاهد للعنف والجريمة، موضحا أن الدراما انعكاس للمجتمع وليس العكس، فهي تعرض ما هو موجود بالفعل، ولا تخلق مجتمعا جديدا.

كما نفى الناقد السينمائي أن تكون الدراما قد ساعدت على تشويه صورة الطبيب النفسي في المجتمع المصري، مشيرا إلى أن الدراما تعرض الجيد والسيء، فمثلما شاهدنا طبيب نفسي سيء في مسلسل حرب أهلية، شاهدنا في نفس المسلسل طبيب نفسي جيد، مشيرا إلى أن جميع المشاهدين تقريبا قد أحبوا شخصية الطبيب النفسي في مسلسل خلي بالك من زيزي، مما يعني أن الدراما ليست مسئولة عن تشويه أو تحسين صورة الأطباء النفسيين لدى المجتمع المصري.

وعن مساهمة الدراما في الحد من الاكتئاب، أوضح المتولي أن المطلوب حاليا من الدراما هو التوعية عن الأمراض النفسية المختلفة، وكيفية معالجتها، مشيرا إلى أن المشاهد يجب أن يرى الدوافع التي تجعل الأشخاص يصلون إلى الاكتئاب ويفكرون في الانتحار ويتعاطف معهم، حتى نستطيع توعيته بمساعدة هؤلاء الأشخاص على أرض الواقع، والتخفيف من الضغط النفسي والعصبي الواقع عليهم.

- كيف يعالج الإعلام قضايا الانتحار؟

يسير الإعلام جنبا إلى جنب مع الدراما، فهما سويا يساهمان في تشكيل وعي المجتمع المصري، ولذلك دعا الكاتب كرم جبر رئيس المجلس الأعلى للإعلام، الاثنين الماضي، إلى ضرورة تكاتف المجتمع من أجل حماية النفس البشرية من الانتحار وبث الأمل بين المواطنين، وبناءا عليه، فقد قرر المجلس مناقشة بنود تغطية حوادث الانتحار ومحاولاته، على أن تصدر خلال أسبوعين بعد استطلاع الآراء.

وكشفت دراسة "القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية" أن التناول الإعلامي الحالي لقضايا الانتحار يمكن أن يكون مصدرا محتملا للتشجيع على الانتحار، وعن هذا يقول الدكتور سامي عبد العزيز، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، لـ"الشروق": "التسابق الإعلامي تجاوز حدود المهنة، خاصة في طريقة تناول الأحداث الفردية، وتحويلها إلى ظاهرة، في حين أن الأرقام والإحصائيات تؤكد أنها ليست كذلك".

وطالب سامي بضرورة تأني الإعلام لمعرفة ما وراء قضية الانتحار، وأسبابها، دون التسرع في إصدار الأحكام، مشيرا إلى خطر الأخبار السلبية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتجعله مثل سرادق العزاء، مؤكدا أنه يجب توخى الحذر من الإفراط في نشر مثل هذه الحوادث، التي تحبط المواطنين، وتؤثر على مزاجهم بالسلب.

وعن دور الإعلام في مواجهة الانتحار.. قال الأستاذ الجامعي: "يجب على الإعلام المصري أن يبحث في الأوضاع الأسرية، وسيكولوجية الأسر التي أصبحت جزرا منعزلة تعيش في منزل واحد، والتي خلقت الفراغ المؤدي إلى الاكتئاب، قبل أن يهتم بالتغطية الإخبارية فقط، فالإعلام واجبه مناقشة قضايا المجتمع وتحليلها بعمق".


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك