هل تنجح الدولة فى توفير الدولار؟ - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
الأربعاء 7 ديسمبر 2022 6:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لتنظيم قطر لبطولة كأس العالم الحالية؟


هل تنجح الدولة فى توفير الدولار؟

نشر فى : الخميس 29 سبتمبر 2022 - 6:15 م | آخر تحديث : الخميس 29 سبتمبر 2022 - 6:15 م

يوم الأربعاء الماضى صدر وعد رسمى من قبل رئيس الدولة بأن جميع معوقات «الاعتمادات المستندية» ستحل بحد أقصى زمنى قدره شهران، وذلك بعد أن تكدست البضائع المستوردة من الخارج فى الموانئ المصرية التى تحتاج إلى اعتمادات دولارية من أجل الإفراج عنها.
وكانت الدولة قد شهدت تحركا إيجابيا فى سبيل تيسير هذا التكدس، بالعودة إلى وسيلة «مستندات التحصيل» وذلك بالنسبة للبضائع والسلع التى لا غنى عنها إطلاقا، والتى يتوقف على استيرادها تشغيل بعض المصانع لإنتاج بعض السلع المهمة للسوق المصرية.
وكانت الأزمة الراهنة للدولار قد تفاقمت مع المزيد من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التى لم يلح فى الأفق حتى اليوم، أى نذر لتوقفها أو انتهائها، ما خلف موجة كبيرة من التضخم عمت اقتصادات معظم بلدان العالم، على خلفية أزمة الطاقة وأزمة كبيرة فى الغذاء، أدت إلى ارتفاع غير طبيعى فى أسعار السلع والخدمات. وكانت تلك الاقتصادات قد بدأت تتعافى قليلا بعد أزمة كوفيد19، فإذ بالحرب الحالية تنال منها مرة أخرى.
والمعروف أن «الاعتمادات المستندية» هو أسلوب اعتمدت عليه مصر فى سنوات ماضية إبان حقبة الرئيس مبارك، بسبب تفاقم أزمة توافر الدولار المتتابعة، ويومها أسفر الاعتماد عليها إلى المزيد من شح الدولار فى أسواق الصرف. والمعروف أن تلك الوسيلة يكون التعامل التجارى فيها عبر البنوك التى تعمل كوسطاء بين المصدر والمستورد، وهى بالتأكيد تعتمد على إجراءات بيروقراطية طويلة نسبيا مقارنة بالأساليب العادية. وما يفاقم من تلك المشكلة أن الاقتصاد المصرى يعتمد 75% منه على القطاع الخاص، ما يجعل دور هذا القطاع فى عملية التجارة الخارجية محوريا، ومن ثم يعول عليه كثيرا فى توافر مصدر العملة الأجنبية، وإنهاء المعاملات الروتينية التجارية عبر الإدارة المصرية.
هنا يصبح السؤال كيف يمكن أن تتوافر العملة الأجنبية أو الدولار كى تكون هناك قدرة على إنهاء مشكلة الاعتمادات المستندية؟.
أولا: سيكون هناك اعتماد على صندوق النقد الدولى بغرض التفاوض على قرض جديد/قديم كانت الدولة تهتم بالحصول عليه منذ بضعة أشهر، ومشكلة هذا المصدر فى توافر الدولار، أنه مرتبط بشروط معروفة للصندوق، عادة ما ترتبط بالمزيد من خفض سعر الجنيه أمام العملات الأخرى، ومن ثم المزيد من ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
جدير بالذكر أن صندوق النقد الدولى قد طلب مؤخرا لتمرير القرض توحيد موازنة الدولة، وهو يطلب تقليديا خفض قيمة العملة المحلية لدعم الصادرات، على الرغم من أن الصادرات المصرية معظمها صادرات تقليدية تتعلق بالنفط وبعض المواد الأولية.
ثانيا: المزيد من اهتمام الدولة بالمصدر الرئيس للعملة الأجنبية وهو تحويلات المصريين فى الخارج، التى وصلت هذا العام إلى نحو 32 مليار دولار، مساوية تقريبا لإجمالى مصادر النقد الأجنبى الأخرى. وفى هذا الصدد، فإنه من المهم إبعاد هذا المصدر التقليدى عما يقلق المحولين أو يزعجهم، كأن يرد دومًا على الشائعات التى تصدر من هنا وهناك، وتساهم فى قلق هؤلاء بشأن تحويلاتهم أو ودائعهم فى البنوك المصرية، وهى غالبا شائعات فحواها تحميل هؤلاء مسئولية الأعباء التى يتحملها الوضع الاقتصادى.
ثالثا: العمل على المزيد من ضخ الاستثمارات الأجنبية للاقتصاد المصرى، مما يساهم فى المزيد من ضخ العملات الأجنبية للداخل، خاصة أنها سترتبط بالمزيد من تشغيل العمالة المصرية، وكذلك اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من خروج عوائد تلك الاستثمارات خارج البلاد بالمزيد من تنميتها، وتهيئة المناخ القانونى المشجع لتلك الاستثمارات، عوضا عن تخويف المستثمرين. وكذلك توافر مناخ خدمى مشجع عبر الطفرة الكبيرة فى وسائل النقل التى شهدتها مصر خلال الأعوام الثلاثة السابقة. والأهم من هذا كله توافر مناخ سياسى يسعى إلى طمأنة المستثمرين على أوضاعهم خاصة من النواحى الأمنية والقضائية والتشريعية، وفتح المجال العام بالمزيد من حرية الرأى والتعبير ومقرطة السياسات الحاكمة للعلاقة بين المجتمع والدولة. بدون توافر المناخ السياسى يكون هناك شك كبير فى الاعتماد فحسب على جودة الطرق لدعم الاستثمار الأجنبى.
رابعًا: تشجيع السياحة، من خلال المزيد من عرض الأنشطة السياحية، الترفيهية والثقافية والعلاجية أمام السياحة الأجنبية، بما يزيد من عدد السياح والليالى السياحية، مع تيسير الإجراءات المطمئنة للسائح والشركات السياحية لأوضاع الاستقرار والحد من الروتين.
خامسًا: تشجيع الصادرات المصرية، عبر المزيد من الإنتاج المخصص للتصدير، مع العمل الدائم لفتح أسواق جديدة أمام السلع المصرية، إضافة للأسواق الأوروبية والأمريكية التقليدية، وذلك بالاهتمام بالقارتين الآسيوية والإفريقية. وكذلك ابتكار منتجات جديدة تستطيع منافسة مثيلتها من البلدان الأخرى لتلك البلدان.

عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات