سبب تجاهل إسرائيل لمواقف اليمين الأوروبى المعادية للسامية - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 7 ديسمبر 2022 5:47 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لتنظيم قطر لبطولة كأس العالم الحالية؟


سبب تجاهل إسرائيل لمواقف اليمين الأوروبى المعادية للسامية

نشر فى : السبت 1 أكتوبر 2022 - 8:30 م | آخر تحديث : السبت 1 أكتوبر 2022 - 8:30 م

عراد نير
الفوز المذهل لزعيمة اليمين المتطرف فى إيطاليا جورجيا ميلونى فى الانتخابات يوم الأسبوع الماضى، كان متوقعا. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يقلق الكثيرين الذين يتخوفون من التوجه الذى ستسلكه إيطاليا الآن. ميلونى تعارض اللجوء بشدة؛ وهى ضد الإسلام؛ وضد المثليين والمثليات؛ وضد مطالب الاتحاد الأوروبى. الحزب الذى تتزعمه «إخوة إيطاليا» يسير على طريق الحزب الفاشى الإيطالى. مَن سبقها فى زعامة الحزب، إيغناسيو لا روسا، صرّح مؤخرا ــ «كلنا ورثة الدوتشى» (موسولينى).
رمزيا، يجىء الفوز الأول لحزب يمينى متطرف فى إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، بعد مرور مائة عام على «المسيرة إلى روما»، التى جرت فى أكتوبر 1922، حين سيطر أعضاء «القمصان السود» ــ أتباع موسولينى، على العاصمة، وهو ما أدى إلى تعيين بينيتو موسولينى ــ الدوتشى، الذى كان زعيم الحزب الفاشى حينها، فى منصب رئيس الحكومة.
مَن سارع إلى تهنئة ميلونى بفوزها كان رئيس حكومة المجر الشعبوى فيكتور أوربان، وزعيمة اليمين المتطرف فى فرنسا مارى لوبان (التى سجلت هى الأُخرى إنجازا مقلقا فى الانتخابات الفرنسية)، ورئيس حكومة بولندا ماتيوش مورافيتسكى، الذى تحاول حكومته إعادة كتابة دور البولنديين فى محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
ومع نهاية العيد، انضمت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييلت شاكيد إلى المهنئين. وقفت أمام الكاميرا وسجلت التهنئة وأضافتها إلى حسابها فى «تويتر» وكتبت بالعبرية والإنجليزية: «تهانىّ الحارة لجورجيا ميلونى على الفوز. اليمين فاز فى إيطاليا، وسيفوز أيضا فى إسرائيل. نعم، تستطيع المرأة القيام بكل شىء، ومن ضمنه قيادة دولة». وفى هذه التهنئة، لا تمثل أييلت شاكيد الحكومة التى تشغل منصب عضو فيها، إنما تستمر فى محاولاتها لاستمالة اليمين الإسرائيلى الذى شكّل تحالفا إشكاليا جدا مع اليمين المتطرف فى أوروبا.
فيكتور أوربان المجرى الذى يرى فى ميلونى حليفة «شركاء فى التحديات التى تعصف بأوروبا»، هو أيضا صديق مقرب من زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو. فحين كان رئيسا للحكومة، تحالف نتنياهو معه، فى مقابل تجاهُل حكومة إسرائيل للعداء للسامية للرئيس أوربان فى المجر، يتجاهل أوربان الاحتلال الإسرائيلى فى الضفة، ويمنع الإجماع المطلوب داخل الاتحاد الأوروبى لتمرير قرارات من شأنها أن تضرّ بإسرائيل، بسبب الاحتلال والتمييز ضد الشعب الفلسطينى.
نذكر أن أوربان خطب قبل شهر ضد «الاختلاط بين الأعراق الأوروبية وبين أعراق أُخرى». واستقالت مستشارة لديه مباشرةً بعد خطابه، وقالت إن «ما قاله يُخجل جوزيف جوبلز، وزير الدعاية النازية».
اليمين الإسرائيلى الذى لا يتردد فى استعمال ذكرى المحرقة، بهدف إبعاد أى انتقاد لسياساته، اختار التكاتف مع الذين يكملون درب مَن أدت أقوالهم إلى الأمور الكارثية هذه. المقايضة واضحة: نحن نتجاهل كراهية الأجانب والعداء للسامية الخاصة بكم. وأنتم، فى المقابل، تتجاهلون الاحتلال وتسمحون لنا بالاستمرار فى السياسة العنصرية تجاه الشعب الفلسطينى، فأغلبيتهم ممن يدينون بالإسلام الذين تكرهونهم.
جورجيا ميلونى، التى يبدو أنها ستكون المرأة الأولى التى ستتولى رئاسة إيطاليا، تحاول أن تتبرأ من ماضيها الفاشى وماضى الحزب الذى تتزعمه. بحسب قولها، إن الدعم غير المشروط لإسرائيل هو جزء من الخطوات لإبعاد الرائحة الكريهة التاريخية. لكن ليس هناك ما يمكن أن يخفى الحقيقة الصارخة: الفاشيون فى أوروبا لم يتحولوا إلى محبين لليهود؛ ببساطة، هم يكرهون الإسلام ومن يدينون به أكثر.

محرر الشئون الخارجية
الموقع الإخبارى N12
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات